ميرزا حسين النوري الطبرسي

204

مستدرك الوسائل

المظهر بكلامه عمارة باطنه ، وهو في الحقيقة خال عنها ، قد غمرتها وحشة حب المحمدة ، وغشيها ظلمة الطمع ، فما أفتنه بهواه ! وأضل الناس بمقاله ! قال عز وجل : * ( لبئس المولى ولبئس العشير ) * ( 7 ) . وأما من عصمه الله بنور التأييد وحسن التوفيق ، فطهر قلبه من الدنس ، فلا يفارق المعرفة والتقى ، فيستمع الكلام من الأصل ويترك قائله كيف ما كان ، قالت الحكماء ، خذ الحكمة من أفواه المجانين ، قال عيسى عليه السلام : جالسوا من يذكركم الله رؤيته ولقاؤه فضلا عن الكلام ، ولا تجالسوا من توافقه ظواهركم وتخالفه بواطنكم ، فان ذلك المدعي بما ليس له ، ان كنتم صادقين في استفادتكم ، فإذا لقيت من فيه ثلاث خصال ، فاغتنم رؤياه ولقاه ومجالسته ولو كان ساعة ، فان ذلك يؤثر في دينك وقلبك وعبادتك بركاته ، فمن كان كلامه لا يجاوز فعله ، وفعله لا يجاوز صدقه ، وصدقه لا ينازع ربه ، فجالسه بالحرمة وانتظر الرحمة والبركة ، واحذر لزوم الحجة عليك ، وراع وقته كيلا تلومه فتحسر ، وانظر إليه بعين فضل الله عليه ، وتخصيصه له ، وكرامته إياه " . [ 13887 ] 5 فقه الرضا عليه السلام : " ونروي في قول الله : * ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) * ( 1 ) قال : هم قوم وصفوا بألسنتهم ثم خالفوا ( 2 ) إلى غيره ، فسئل عن معنى ذلك ، فقال : إذا وصف الانسان عدلا [ ثم ] ( 3 ) خالفه إلى غيره ، فرأى يوم القيامة الثواب الذي هو واصفه لغيره عظمت حسرته " . [ 13888 ] 6 كتاب سليم بن قيس الهلالي : قال : سمعت عليا عليه السلام ،

--> ( 7 ) الحج 22 الآية 13 . 5 فقه الرضا عليه السلام ص 51 . ( 1 ) الشعراء 26 الآية 94 . ( 2 ) في المصدر : خالفوه . ( 3 ) أثبتناه لحاجة السياق . 6 سليم بن قيس الهلالي ص 161 مع اختلاف يسير .